نشأت الحمارنة

63

تاريخ أطباء العيون العرب

نحن لا نعرف - من كتب التراجم - بعد عهد حنين ، وقبل عصر هذين المؤلفين الا ثلاثة من أطباء العيون الذين كتبوا كتبا في هذا الفن . أحدهم : أبو علي خلف الطولوني الذي ألف كتاب ( النهاية والكفاية في تركيب العينين وخلقتهما وعلاجهما وادويتهما ) والذي توفي في النصف الأول من القرن الرابع للهجرة . وثانيهما : أعين بن أعين الذي صنّف كتابا هاما أسماه ( كتاب في أمراض العين ومداواتها ) والذي نجد له ذكرا في قائمة الكتب التي اعتمد عليها خليفة ابن أبي المحاسن حينما الف بدوره كتابا في طب العين في مرحلة متأخرة ، ولكن خليفة يذكره تحت اسم ( امتحان الكحالين ) ، وبهذا الاسم عرفه صلاح الدين بن يوسف واقتبس عنه . وثالثهما محمد بن سعيد التميمي من بيت المقدس ولكن هذا الطبيب لا نعرف له الا كتابا واحدا : ( في ماهية الرمد وأنواعه وأسبابه وعلاجه ) . ولما كان تعبير ( الرمد ) يستعمل فنيا في ذلك العصر ، للدلالة على التهاب الملتحمة الحاد ، حصرا ، وليس للدلالة على ( أمراض العين ) عموما كما يستعمل اليوم في مصر ، فإننا نستبعد ان يكون هذا الكتاب شاملا في امراض العين شأن الكتابين الأولين . ولما كان كلا الكتابين مختفيا اليوم ، أو مفقودا ، ولما كنا لا نعرف حتى الان اقتباسات هامة من أي منهما فإنه من المتعذر - في حدود معرفتنا الان - أن نجيب على هذا السؤال الهام . ثم : ألا يمكن أن يكون صاحب هذا الأسلوب طبيبا أهمل أصحاب التراجم ذكره أو طبيبا اشتهر ولم يترك لنا مؤلفا في طب العين ؟ وقد نسبنا إلى علي بن عيسى فضل السبق إلى هذا الأسلوب ذلك أن كتابه كان الكتاب الكلاسيكي للتدريس طيلة ثمانية قرون دون منازع وقد ظل هذا الكتاب متربعا على عرشه رغم ظهور كتب متأخرة العهد ككتاب خليفة الذي أشرنا اليه ، أو كتاب صلاح